السمرقندي

321

تحفة الفقهاء

أبي حنيفة : ليس له حريم . وعندهما : له حريم فكان الظاهر شاهدا لصاحب النهر عندهما وليس بشاهد له عند أبي حنيفة . لكن أهل التحقيق من مشايخنا قالوا : لا خلاف أن للنهر حريما في أرض موات ، فإن النبي عليه السلام جعل للبئر حريما ، فيكون جعله ذاك ، جعلا للنهر حريما ، بطريق الأولى ، لشدة حاجة النهر إلى الحريم . ولكن الخلاف هاهنا فيما إذا لم يعرف أن المسناة في يد صاحب النهر ، بأن كانت متصلة بالأراضي ، مساوية لها ولم تكن أعلى منها : فالظاهر شاهد أنها من جملة أراضيه ، إذ لو لم تكن هكذا ، لكانت أعلى ، لالقاء الطين فيها ونحو ذلك . وعندهما : الظاهر شاهد لصاحب النهر ، لكونه حريما له فوقع الكلام بينهم في الترجيح . ثم الشرب ، الخاص أو المشترك ، لا يجوز بيعه وهبته ونحو ذلك ، إلا الوصية . ويجري فيه الإرث ، لأنه ليس بعين مال ، بل هو حق مالي . فأما إذا باع تبعا لأرضه ، جاز ، ويصير الشرب لصاحب الأرض ، وإنما يدخل الشرب إذا ذكره صريحا في البيع أو يذكر : إني بعت الأرض بحقوقها أو بمرافقها أو بكل قليل وكثير هو لها ، داخل فيها وخارج منها ، من حقوقها فحينئذ يدخل . فأما في الإجارة فيدخل الشرب من غير ذكر ، لان الانتفاع بالأرض المستأجرة لا يكون إلا بالماء ، بخلاف البيع . أما أحكام الأراضي . فهي أنواع : وأرض مملوكة عامرة : لا يجوز لاحد التصرف فيها ، والانتفاع بها ، إلا برضا صاحبها . والثانية : أرض خراب انقطع ماؤها وهي ملك صاحبها لا تزول